ابن كثير

66

السيرة النبوية

فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم ، فقالوا : إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن الصلاة والقراءة فيه ، وإنا قد خشينا أن يفتتن أبناؤنا ونساؤنا فانهه ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل ، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد عليك ذمتك ، فإنا قد كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة : فأتى ابن الدغنة إلى أبى بكر فقال : قد علمت الذي قد عاقدتك عليه ، فإما أن تقتصر على ذلك ، وإما أن ترد إلى ذمتي ، فإني لا أحب أن تسمع العرب أنى أخفرت في رجل عقدت له . فقال أبو بكر : فإني أرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل . ثم ذكر تمام الحديث في هجرة أبى بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي مبسوطا . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، قال : لقيه ، يعنى أبا بكر الصديق حين خرج من جوار ابن الدغنة ، سفيه من سفهاء قريش ، وهو عامد إلى الكعبة ، فحثا على رأسه ترابا ، فمر بأبي بكر الوليد ابن المغيرة أو العاص بن وائل ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : ألا ترى ما يصنع هذا السفيه ؟ ! فقال : أنت فعلت ذلك بنفسك . وهو يقول : أي رب ما أحلمك ، أي رب ما أحلمك ، أي رب ما أحلمك ! فصل كل هذه القصص ذكرها ابن إسحاق معترضا بها بين تعاقد قريش على بني هاشم وبني المطلب ، وكتابتهم عليهم الصحيفة الظالمة وحصرهم إياهم في الشعب ، وبين نقض